ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
40
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فصل آخر من كلام سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملّة والدين سيدي إبراهيم بن أبي المجد بن قريش المدلجي القرشي الدسوقي ، رضي اللّه عنه وعنا به موعظة [ أولى وثانية ] قال : الحمد للّه الذي تفرّد بالوحدانية الأحدية والعظمة والملك على الدوام والسرمدية ، إله جلّ فعلا وسمع فرأى ، له البقاء والأبدية ، واحد في ملكه عظيم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ الشورى : 11 ] ذرأ الخلق ، وبسط الرزق ، وخلق الأشياء ، وأجرى الماء ، وسخّر الرياح والهوى وجعل الأرواح تتغذى بنسيم الغذاء وصور الأشباح . أحمده على التوفيق ، وأشكره على فضله الواسع الذي حمل عنا ما لا نطيق ، وعلّمنا ما لم نكن نعلم ، وألهمنا إلى ما ليس نفهم وفهمنا علما وحكما وخيرا ، وأنعم وتكرم علينا بجزيل الكرم وأسبغ عطاه ، لطف بنا في بطون أمهاتنا ونحن في أضيق منسم ، وأخرجنا من الظلمات إلى ظهر الأرض ، وأوسع علينا ما ضاق من الضيق فبعد بطن نحن فيها وظهر كنا فيها ، أخرج الماء من صلب الآباء إلى قوارير مودوعة في الأحشاء ، وأحيانا بعد الموت إذ الماء كان دما ، ولم يكن الماء ماء يعني ماء الصلب ، وبعزته التقت أم الأولاد للماء فصورنا كيف شاء ، وأخرجنا بقدرته إلى أديم الأرض ، فلو أراد أذى بنا في بطون أمهاتنا أهلكنا مع ضيق أحشاء الأمهات ، لكن لطف ورأف وله الحمد والمنّة على محامده الجليلة وعلى أنعامه الجزيلة ، وله الشكر على ما تفضل به وأنعم وأجزل وتكرم . أحمده وهو المحمود وأشكره وهو المقدس المعبود ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود ، وصلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ما اخضر في الأرض عود وسبّح رطب ويابس وجلمود « 1 » صلاة أرجو بها النجاة من هول اليوم الموعود والموقف الأعظم المشهود .
--> ( 1 ) الجلمود : الصخر ، ورجل جلمد : شديد . والجلمود أصغر من الجندل قدر ما يرمى بالمقذاف ( لسان العرب ) .